الشيخ الجواهري

19

جواهر الكلام

من عبارته من جواز بيع عذرة غير الآدمي وإن كانت نجسة في غير محله ، كما أن ما عساه يقال أو قيل : من إمكان الجمع بين الروايتين بحمل حديث المنع على الكراهة أو التحريم مع فرض عدم الانتفاع ، كما في بعض البلدان أو التقية وحينئذ فيكون الحكم بنفي البأس في رواية سماعة بيانا للحكم الواقعي في غير محله أيضا ، ضرورة أن الجمع بذلك فرع التكافؤ المفقود هنا كما عرفت ، على أن لفظ السحت والحرام كالصريح في خلاف الكراهة ، وليس هو بأولى مما ذكرناه على أن السؤال عن بيع العذرة قرينة على الانتفاع إذ ما ينتفع به لا يسئل عن بيعه ، وأما التقية فهي في الحقيقة طرح لأحد الدليلين ، فالجمع أولى ومن ذلك كله يظهر لك أن ما عن الظاهر الأردبيلي والمحقق الخراساني من التوقف في حكم العذرة وغيرها من الأرواث النجسة ، بل الميل إلى جواز بيعها كما هو المحكي عن الفاضل القاساني تمسكا بالأصل ، واستضعافا لدليل المنع والتفاتا إلى ظهور الانتفاع بها في الزرع والغرس في غاية الضعف ، بعد ما عرفت وما أبعد ما بين القول بذلك ، والقول بعدم جواز بيع الأرواث والأبوال كلها إلا بول الإبل من غير فرق بين الطاهر والنجس ، كما هو المحكي عن المفيد وسلار وإن كنا لم نتحقق ذلك منهما ، لتعبيرهما بالعذرة التي هي حقيقة في عذرة الانسان ، نعم كلامهما ظاهر في عدم جواز بيع الأبوال الطاهرة إلا بول الإبل كما أشار إليه المصنف بقوله ( وربما قيل بتحريم الأبوال كلها إلا بول الإبل خاصة ) دون الأرواث الطاهرة التي لم يظهر لنا خلاف في جواز بيعها ، بل سيرة المسلمين في الأعصار والأمصار من غير نكير على ذلك ، مضافا إلى أنها أعيان طاهرة ينتفع بها نفعا ظاهرا بينا في التسميد والايقاد ، فيحل بيعها كغيرها من الأعيان المخلوقة